محمد جواد مغنية
393
في ظلال نهج البلاغة
سريرة ) بحسن النية وسلامة القصد ( وعمّر معادا - إلى - دار مقامة ) . أي تزود بالعمل الصالح ليوم الفزع الأكبر ، فهو وجه السبيل ، واليه الرحيل ، والإقامة فيه دائمة ، ولا يسد فاقته إلا زاد التقوى ( فاتقوا اللَّه عباد اللَّه وجهة ما خلقكم له ) . خلق اللَّه العباد لحياة أفضل ، ولا تكون ولن تكون هذه الحياة إلا لمن جاهد وأخلص . ( واحذروا منه كنه ما حذركم من نفسه ) . احترزوا من معصية اللَّه ، وابتعدوا عنها ، وأطيعوه في أمره ونهيه حتى تبلغوا الغاية والنهاية من طاعته . . وقد حذر سبحانه العصاة ، وهددهم بعذابه حيث قال : * ( وإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) * - 40 البقرة . وقال : * ( ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَه ويَتَعَدَّ حُدُودَه يُدْخِلْه ناراً خالِداً فِيها ولَه عَذابٌ مُهِينٌ ) * - 14 النساء . وتقدم مثله في الخطبة 23 فقرة 2 ( واستحقوا منه ما أعد لكم بالتنجز لصدق ميعاده ، والحذر من هول معاده ) . يستحق العباد من خالقهم حسن الثواب شريطة أن يصدقوه في وعده فعلا وقولا ، وقد أشار إلى هذا الوعد بقوله : * ( وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ ) * - 9 المائدة أما من كذّب وتولى فقد توعده بقوله : * ( وَعَدَ الله الْمُنافِقِينَ والْمُنافِقاتِ والْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ ) * - 68 التوبة . القلوب قاسية لاهية . . فقرة 9 - 13 : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ومدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة لأرزاقها ، في مجلَّلات نعمه ، وموجبات مننه ، وحواجز عافيته وقدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلَّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم من مستمتع خلاقهم ومستفسح خناقهم . أرهقتهم المنايا دون